الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
56
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
التحذير من ترك أو تضييع الأمانة وتحذر السنة المطهرة المسلم تحذيراً بليغاً رادعاً أن يضيع الأمانة أو يتنكر لها ، فيقول الحديث : ( لا إيمان لمن لا أمانة له ) « 1 » ، ولقد مر النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم على رجل يبيع براً ( قمحاً ) فوضع النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم يده داخل القمح فوجد بللا . فقال : ( ما هذا يا صاحب الطعام ؟ ( فأجابه : أصابته السماء يا رسول اللَّه . فاستنكر النبي : صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم تصرفه ، وعابه عليه وقال له : ( أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس ؟ من غشنا ليس منا ) « 2 » . وجاء الحديث القائل : ( إذا ضُيِّعَت الأمانة فانتظر الساعة ) . قيل : كيف إضاعتها يا رسول اللَّه ؟ . قال : ( إذا أُسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ) « 3 » . وفي هذا تحذير وتخويف من تضيع الأمانة ، وإشعار بأنها حين تضيع تختل الأمور ويفسد العالم . ولقد صور الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ضياع الأمانة معولًا من معاول التقويض لهذه الحياة ، وعلامة على قرب قيام الساعة ، فجعل ضياع الأمانة علامة من علامات القيامة ، فذكر بين أشراطها أن يتخذ الناس الأمانة مغنما ، أي يضيعونها في سبيل شهواتهم وأهوائهم ، فيرى من كانت في يده أمانة خيانتها غنيمة قد حصل عليها . ويقول حديث آخر : ( لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يتخذوا الأمانة مغنماً والزكاة مغرماً ) « 4 » . وكيف يبقى على الفطرة من يتنكر لفضيلة الأمانة ، والرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم قد جعل الخيانة إحدى صفات المنافق الأثيم ، فقال
--> ( 1 ) موارد الظمآن ج : 1 ص : 41 . ( 2 ) المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم ج : 1 ص : 175 ، للمزيد انظر فهرس الأحاديث . ( 3 ) صحيح البخاري ج : 1 ص : 33 ، للمزيد انظر فهرس الأحاديث . ( 4 ) الاستيعاب ج : 4 ص : 1616 برقم 2880 ، للمزيد انظر فهرس الأحاديث .